لم يعد Google Chrome مجرد نافذة تفتح منها المواقع وتبحث عبر الإنترنت؛ فمع التحديثات الجديدة ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتجه المتصفح إلى أن يصبح مساعدًا ذكيًا يفهم ما تراه وتقرأه وتبحث عنه، ويساعدك على إنجاز المهام بشكل أسرع.
وتأتي هذه الخطوة مع توسع Google Gemini داخل منظومة جوجل، ليصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا بصورة أكبر أثناء التصفح، بدلًا من أن تضطر إلى نسخ المحتوى ونقله إلى أداة ذكاء اصطناعي للحصول على المساعدة.
وفيما يلي أبرز 8 مزايا جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتستحق أن تعرفها.
1. Gemini يدخل إلى Google Chrome
من أبرز التغييرات المنتظرة وصول Gemini إلى Chrome بصورة أكثر تكاملًا.
الفكرة هنا أن Gemini لن يكون مجرد أداة منفصلة؛ بل سيتمكن من مساعدتك في فهم ما يوجد أمامك أثناء التصفح، بما في ذلك علامات التبويب المفتوحة.
وبدلًا من التنقل بين صفحات متعددة ونسخ المعلومات يدويًا، يمكن استخدام Gemini لطرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى الذي تتصفحه.
والأكثر إثارة أن جوجل تتجه إلى جعل Gemini قادرًا مستقبلًا على تنفيذ بعض المهام أثناء التصفح نيابةً عنك، ما يعني أن المتصفح نفسه قد يتحول تدريجيًا من أداة لعرض المواقع إلى وكيل ذكي يساعدك في تنفيذ الخطوات.
2. تسوق أذكى باستخدام Google Lens
أصبح العثور على منتج رأيته أثناء تصفح الإنترنت أسهل بفضل دمج Google Lens بصورة أعمق في Chrome.
تخيل أنك تشاهد فيديو وظهر فيه منتج أعجبك، لكنك لا تعرف اسمه أو مكان بيعه.
بدلًا من محاولة وصف المنتج في محرك البحث، يمكن لـ Google Lens التعرف على ما تراه، ثم مساعدتك في البحث عنه والعثور على ألوان أو أشكال مشابهة وأماكن شراء محتملة.
وتظهر هذه المعلومات داخل تجربة التصفح، ما يجعل عملية الانتقال من «رأيت شيئًا أعجبني» إلى «وجدت المنتج» أسرع بكثير.
3. ابحث مباشرة عما تراه أمامك
واحدة من أكثر الأفكار العملية هي إمكانية استخدام Google Lens لفهم العناصر الموجودة داخل الصفحة.
يمكنك تحديد نص أو صورة أو جزء من فيديو ثم البحث عنه مباشرة، بدلًا من فتح علامة تبويب جديدة والبدء من الصفر.
وهنا يظهر دور الذكاء الاصطناعي بصورة واضحة؛ إذ يمكن أن تحصل على نتائج أو شرح وملخص للمعلومات التي تبحث عنها، دون مغادرة الصفحة التي تعمل عليها.
وهذا مفيد خصوصًا أثناء الدراسة أو البحث، عندما تواجه مصطلحًا غير معروف أو صورة تريد معرفة تفاصيلها.
4. البحث العميق داخل Chrome
البحث التقليدي يعطيك مجموعة من الروابط، وبعدها تقع مهمة قراءة المصادر ومقارنتها واستخلاص المعلومات على عاتقك.
أما Deep Search فيعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عملية بحث أكثر تعمقًا.
بدلًا من الاكتفاء باستعلام واحد، يستطيع النظام إجراء عدد كبير من عمليات البحث في الخلفية، ثم تجميع المعلومات وتحليلها لإنتاج إجابة أكثر تفصيلًا، مع الاستناد إلى المصادر.
وهذا النوع من البحث يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في الدراسة، والأبحاث، وتحليل الموضوعات المعقدة، وجمع المعلومات من مصادر متعددة.
5. حماية أفضل من الإشعارات المشبوهة على أندرويد
الذكاء الاصطناعي هنا لا يُستخدم فقط لتوفير الوقت، بل أيضًا لتحسين الأمان.
في Chrome على Android، يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التعرف على الإشعارات المشبوهة أو غير المرغوب فيها.
وعند اكتشاف إشعار مريب، يمكن للمستخدم الحصول على تنبيه وخيارات للتعامل معه، مثل إلغاء الاشتراك أو الوصول إلى المحتوى المحظور.
كما يمكن إدارة المواقع الموثوقة وإضافتها إلى قائمة تسمح لها بإرسال الإشعارات بصورة طبيعية.
6. زر Gemini داخل Chrome
إذا كنت من مستخدمي الخطط التي تتيح إمكانات Gemini المتقدمة، فوجود زر Gemini داخل Chrome يجعل الوصول إلى المساعدة بالذكاء الاصطناعي أكثر مباشرة.
بدلًا من نسخ مقال طويل أو صفحة كاملة ولصقها في محادثة منفصلة، يمكنك استخدام Gemini للمساعدة في تلخيص محتوى الصفحة أو توضيح المعلومات الموجودة فيها.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية وراء دمج الذكاء الاصطناعي في المتصفح:
المحتوى والذكاء الاصطناعي أصبحا في المكان نفسه.
وهذا يقلل كثيرًا من الخطوات التي كان المستخدم يحتاج إليها سابقًا.
7. كلمات المرور أصبحت أكثر ذكاءً
من أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي التي قد لا تحصل على نفس الاهتمام، تحسين إدارة كلمات المرور.
يمكن لـ Chrome اكتشاف كلمات المرور التي يُحتمل أن تكون تعرضت للاختراق، ثم مساعدتك في إنشاء كلمة مرور أقوى.
وفي المواقع المدعومة، يمكن للمتصفح كذلك مساعدتك في تحديث كلمة المرور بدلًا من تنفيذ العملية يدويًا بالكامل.
وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يدخل فقط في البحث والكتابة، بل يمتد أيضًا إلى جوانب مهمة من الأمان الرقمي وإدارة الحسابات.
8. تكبير النصوص على Android دون تخريب تصميم الصفحة
أما الميزة الأخيرة فهي بسيطة، لكنها مهمة جدًا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في قراءة النصوص الصغيرة على الهاتف.
أصبح Chrome على Android يدعم تكبير النصوص مع الحفاظ بصورة أفضل على تخطيط الصفحة.
وبالتالي لن تضطر إلى تكبير الصفحة بالكامل بطريقة تجعل التصميم يتشوه أو تضطر إلى التحرك يمينًا ويسارًا لقراءة السطور.
النتيجة ببساطة:
نص أكبر + قراءة أوضح + تجربة تصفح أسلس.
هل أصبح Chrome متصفحًا يعمل بالذكاء الاصطناعي؟
إلى حد كبير، هذا هو الاتجاه الذي تسير نحوه جوجل.
القصة لم تعد مجرد إضافة روبوت محادثة إلى المتصفح؛ بل دمج الذكاء الاصطناعي في البحث، وفهم المحتوى، والتسوق، والأمان، وإدارة كلمات المرور، وتنفيذ المهام.
والأهم أن بعض هذه الإمكانات تتجه نحو مفهوم أكثر تطورًا: أن يصبح المتصفح قادرًا على فهم الهدف الذي تريده وتنفيذ سلسلة من الخطوات بدلًا من انتظار تنفيذك لكل خطوة بنفسك.
وهذا قد يغيّر شكل استخدام المتصفحات خلال الفترة المقبلة.
تخيل مستقبلًا تقول فيه للمتصفح:
«قارن لي أفضل الخيارات، اقرأ المراجعات، وابحث عن الأرخص.»
بدلًا من فتح عشرات علامات التبويب والقيام بكل شيء يدويًا، يتولى الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من العمل.
الخلاصة
تحديثات Chrome الجديدة تكشف بوضوح أن المنافسة بين المتصفحات لم تعد تدور فقط حول السرعة والأمان واستهلاك الذاكرة.
المنافسة القادمة ستكون حول سؤال مختلف:
من يستطيع أن يجعل المتصفح مساعدًا حقيقيًا للمستخدم؟
ومع Gemini وGoogle Lens والبحث العميق وإمكانات الأتمتة، يبدو أن Google Chrome يريد أن يكون في مقدمة هذا السباق.
